عبد الله بن علي الوزير

246

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

علي بن أحمد ، وله شعر أجاد فيه بعض الإجادة . وأحمد بن أحمد ، وغلب على شعره مراعاة التجنيس ، واحتدّ فيه على كبار الدولة ، فاستخرج خباياهم من أقفاصهم ، ولم يكن في اليمن مّمن استحدّ بسنّى العوارف ، بشعره مثله ، وجهّز منه شيئا إلى مكة ، في دولة الشريف أحمد بن غالب ، فأثرى به كثيرا ، وهاجا شعراء مكة ، وفي حساب الناس أنه غلبهم ، وأحسبه كذلك ، فما يعاب شعره بغير شيء من اللحن وركة المعنى ، مع ديباجة لا يظهر معها ركة المعاني ، إلا لمن تصفح قصائده ، وقد اجتمع له بعنايته ديوان أكبر من ديوان أبيه ، وغالبه جيّد [ 154 ] . وعند كتب هذا التاريخ ، وقد استودعتهما المقابر ، ولحقا بأمس الدّابر ، توفي علي بن أحمد ببلاد أنس ، وأحمد بن أحمد بمحل الأدب ، حبس بندر زيلع « 2 » ، وكان حبسه لما ذكرنا عنه ، ومن كلام السلف اللسان سبع إذا أطلقته أكلك « 3 » . وفي هذه السنة وصل حسن بن الإمام درب ملوّح ، واستقر فيه أياما ينتظر وصول آل حبيب ، ثم انتقل إلى صبيا لمشقة الحال بسبب القحط ، فوصل إليه جمع من أعيانهم ، فربطهم بالحبال ، ثم توجّه بهم إلى حضرة أبيه بحبور ، فلما وصلوا إليه عاتبهم ، ورأى منهم من غلظة الطبع والجهل بالشرع ما أعذرهم معه بعض العذر ، ثم وعظهم وعرفهم بصفة الشريعة ، والإسلام ، واستحسن إعادتهم إلى بلادهم ، فأحسن إليهم وأعادهم ، وقد أخذ عليهم المواثيق ، في الإستقامة على سواء الطريق . وكان الإمام قد لوّم على الحسن في العود من غير ظفر بالجميع فأرجعه إلى صبيا ، وأبي عريش ، ثم رأى أن الصواب فيما فعله لعدم الجدوى ، واستقر هنالك إلى أن تهيّأ لإمارة الحج ، واشتد القحط بهذه الأيام فكان بسببه انقطاع طريق العمشية ، وهيجان دهمة في أطراف البلاد ، وتخطفهم لأطراف بلاد الجوف واليمن الأسفل .

--> ( 2 ) زيلع : مرفأ على الساحل الإفريقي لخليج عدن ، وهو من الموانىء الصومالية ، كان قديما مركزا لتجارة العبيد وتصديرهم لبلاد العرب ( المنجد في الأعلام ، ص 342 ) . ( 3 ) اللسان سبع إذا عقلته حرسك وإذا أطلقته افترسك .